الشيخ محسن الأراكي
49
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
وهذا التغييب ، قد يكون مكانيّاً ، بأن يُنقل القائد الإلهي إلى مكان آخر ، ريّثما تتهيّأ الأُمّة للتفاعل مع قيادته ، وتحمّلها لمسؤوليتها تجاه القيادة الإلهيّة ، المتمثّلة في النصرة والطاعة ، وقد يكون زمانياً ، بأن يختفي القائد عن أعين الناس لفترة قصيرة أو طويلة من الزمن منتظراً تهيّؤ الظروف الزمنية واستعدادها لظهوره والقيام بمهمّته الكبرى وهي إقامة المجتمع الصالح على وجه الأرض . ونجد في القرآن الكريم نماذج من تنفيذ سُنّة انحسار النعمة الإلهيّة وتغييب القائد الإلهي في كبار القيادات الإلهيّة على مرّ التاريخ . فمن ذلك تنفيذ سُنّة الانحسار بشأن إبراهيم ، القائد الإلهي المؤسس إذ يقول سبحانه وتعالى : وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إلى قوله تعالى - فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إلى أن قال سبحانه : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ